السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

104

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

ولو بواسطة كونه مقدّمة لمقدّمة نفسه صحّ تعلّق الوجوب الغيري به ، لتحقّق مناطه - وهو المقدّميّة - لكنّ كون الشيء مقدّمة لنفسه غير معقول . وإن لم يكن مقدّمة لنفسه لم يصحّ تعلّق الوجوب الغيري به ، لعدم مناطه ، والثاني أيضا باطل ، لأنّ معنى كون القيد غير واجب التحصيل أن يكون موردا وظرفا لطلب المقيّد ، فلو كان وجود الواجب ظرفا لتعلّق الطلب بالمقدّمة كان طلبها حينئذ تحصيلا للحاصل ، لكونها حاصلة في ظرف وجود الواجب ، لأنّ معنى وجود الواجب وجوده بجميع ما يتوقّف عليه من المقدّمات ، فتكون حاصلة حينئذ . [ تأييد القول باختصاص الوجوب بالموصلة ، والجواب عنه ] وربما يؤيّد القول باختصاص الوجوب بالمقدّمة الموصلة بأن يقال : كيف تقولون : إنّ الاختصاص غير معقول ، وقد وقع ، وذلك كما إذا كان الماء مملوكا لشخص وأباح الوضوء به بشرط الصلاة بذلك الوضوء ، بحيث لو لم يصلّ به كان غصبا ، فتكون المقدّمة الواجبة حينئذ هي الوضوء الّذي يتبعه الصلاة ، لكون الوضوء الّذي لا يتعقّبه الصلاة فاسدا ، لكونه منهيّا عنه وغصبا ، فيختصّ الوجوب في هذا الفرض بالمقدّمة الموصلة ، فكيف قلتم إنّ الاختصاص غير معقول . وقد ذكر المصنّف في الجواب عن هذا التأييد وجهين : الأوّل : أنّ حاصل ما ذكرنا من عدم معقوليّة الاختصاص أنّ المقدّمة مطلقا تقتضي تعلّق الوجوب بها ، وكلّ مقدّمة يتحقّق فيها ذلك المقتضى ، فكلّ مقدّمة واجبة ، ولا يعقل الفرق بين الموصلة وغيرها إلّا أن يتّفق وجود مانع عن تأثير ذلك المقتضي في بعض المقدّمات ، فلا تكون المقدّمة الّتي اتّفق فيها ذلك المانع متّصفة بالوجوب لوجود المانع لا لعدم المقتضي ، وحينئذ لا تكون تلك المقدّمة الّتي اتّفق فيها وجود ذلك المانع نقضا على ما ذكرناه من عدم معقوليّة الاختصاص ، لأنّ ما ذكرناه من ذلك إنّما هو بالنظر إلى نفس المقدّمة من دون نظر إلى ما يتّفق لها من المانع عن اتّصافها بالوجوب ، ككونها منهيّا لكونها غصبا ، كما هو مورد النقض . وبالجملة إنّا نقول : إنّ جميع المقدّمات واجبة موصلة كانت أو غير موصلة ،